ابن الأثير
423
الكامل في التاريخ
ذكر حصار صاحب إربل الموصل قد ذكرنا اتّفاق مظفّر الدين كوكبري بن زين الدين عليّ ، صاحب إربل ، وشهاب الدين غازي ، صاحب خلاط ، والمعظّم عيسى ، صاحب دمشق ، على قصد بلاد الملك الأشرف ، فأمّا صاحب دمشق فإنّه سار عنها مراحل يسيرة وعاد إليها لأنّ أخاه صاحب مصر أرسل إليه يتهدده إن سار عن دمشق أنّه يقصدها ويحصرها ، فعاد . وأمّا غازي فإنّه استحصر في خلاط ، وأخذت منه كما ذكرناه . وأمّا صاحب إربل فإنّه جمع عسكره وسار إلى بلد الموصل وحصرها ونازلها يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة ، ظنّا منه أنّ الملك الأشرف إذا سمع بنزوله عليها رحل عن خلاط ، ويخرج غازي في طلبه ، فتخبّط أحواله ، وتقوى نفس صاحب دمشق على المجيء إليهم ، فلمّا نازل الموصل كان صاحبها بدر الدين لؤلؤ قد أحكم أمورها من استخدام الجند على الأسوار ، وإظهار آلة الحصار ، وإخراج الذخائر . وإنّما قوي طمع صاحب إربل على حصر الموصل لأنّ أكثر عسكرها كان قد سار إلى الملك الأشرف إلى خلاط وقد قلّ العسكر فيها ، وكان الغلاء شديدا في البلاد جميعها ، والسعر في الموصل كلّ ثلاثة مكاكيك بدينار ، فلهذا السبب أقدم على حصرها ، فلمّا نزل عليها أقام عشرة أيام ثمّ رحل عنها يوم الجمعة لتسع بقين من جمادى الآخرة . وكان سبب رحيلة أنّه رأى امتناع البلد عليه ، وكثرة من فيه ، وعندهم من الذخائر ما يكفيهم الزمان الكثير ، ووصل إليه خبر الملك الأشرف أنّه ملك خلاط ، فانفسخه عليه كلّ ما كان يؤمّله من صاحبها ومن دمشق ، وبقي